محمد متولي الشعراوي

4210

تفسير الشعراوى

فلماذا قال في قوم نوح : أَنْصَحُ لَكُمْ ، وقال هنا في عاد : وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ؟ لقد قال الحق : أَنْصَحُ لَكُمْ في قوم نوح لأن الفعل دائما يدل على التجدد ، بينما يدل الاسم على الثبوت . ونظرا إلى أن نوحا عليه السلام كان يلحّ على قومه ليلا ونهارا ، وإعلانا وسرّا ، لذلك جاء الحق بالفعل : أَنْصَحُ لَكُمْ ليفيد التجدد ، ولكن في حالة قوم هود جاء سبحانه بما يفيد الثبوت وهو قوله : ناصِحٌ أَمِينٌ ؛ لأن هودا عليه السلام لم يلح ويكرر على قومه في دعوتهم إلى الإيمان كماكان يفعل نوح عليه السلام . ويقول سبحانه على لسان سيدنا هود : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 69 ] أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) جاء الحق هنا بالذكر للإنذار فقال : لِيُنْذِرَكُمْ فقط ، وليس كما قال في قوم نوح : وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لأن الإنذار لم يأت لمجرد الإنذار ، بل لنرتدع ونتقى ، لكي نرحم ، إذن فحين يأتي بأول الحلقة وأول الخيط وهو الإنذار فنحن نستنتج الباقي وهو التقوى لنصل إلى الرحمة : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ . وهذا كلام جديد ؛ لأن قوم نوح هم أول قوم عذّبوا حين لم يؤمنوا ، وجاء سيدنا هود إلى عاد بعد ذلك ، يبلّغهم وينذرهم ليأخذوا العبرة من نوح وقومه :